recent
أخبار ساخنة

الوطن العربي الممزق

الصفحة الرئيسية
بعدما تفرقت بالعرب السبل وصار التوافق والتوحد أمرا مستحيلا في ظل تربص الغرب وإصراره ألا تقوم للأمة العربية قائمة . تحولت المنطقة العربية – التي كانت تسمي في السابق الوطن العربي الكبير من المحيط الي الخليج – الي كرة نار يشتعل لهيبها ويزداد كل يوم، واصبحت احداث تلك المنطقة هي الخبر الأول في معظم نشرات الأخبار العالمية والمحلية، ويبدو أنها فعلا المنطقة الوحيدة في العالم الآن التي تشهد صراعات يومية وأحداث قتل وسفك دماء واعتقالات ومطاردات وعدم استقرار أمني أو سياسي أو اقتصادي، انها للأسف اصبحت المنطقة الأقل أمانا في العالم، وتحولنا نحن العرب الي أمة تأكل بعضها بعضا ، وتحارب بعضها بعضا بعد أن كنا خير أمة أخرجت للناس. فما الذي حدث لأمة العرب، أمة الكرم والعطاء والشجاعة ونصرة الضعيف، أمة الوحدة التاريخية والجغرافية والدينية والثقافية؟ انظر خلفك وتأمل، وانظر حولك واندهش، وفكر في مستقبل تلك الصراعات بين العرب وتعجب ؟ لقد وهبنا الله كل شيء، من شعوب طيبة مسالمة، وخيرات من كل صنف ، ونفط وغاز طبيعي وبحار ومحيطات، ورغم كل هذا نحن الأمة الأكثر بؤسا في العالم الآن !!! ألا تستحق هذه المفارقة التعجب والندم علي ما وصلت إليه احوالنا، وهل تستحق الاجيال القادمة من ابنائنا ان نترك لهم البلدان العربية اطلالا علي اطلال ؟؟ ليس عليك سوي ان تمسك بخريطة الوطن العربي الآن وتتأمل وضعها، العراق تعثر وعلي شفا التفكك، سوريا تقاتل من اجل وحدتها بعد ان اصبحت وجبة علي مائدة الكبار، اليمن يعاني من قتل وتشريد ودمار، الخليج كله لديه مشكلات داخلية واقليمية، قطر تعاني من الحصار والوحدة ومهددة بالاختفاء من علي خريطة الوطن العربي، مصر بها مشاكل اقتصادية فادحة وحرب مستمرة على الارهاب ومشكلات علي الحدود مع السودان، ليبيا يبدو انها ايضا لن يستقر وضعها وتسترد أمنها في القريب العاجل، تونس لديها مشكلات في الحدود الليبية ومشكلات داخلية، هناك مشكلة البوليزاريو بين الجزائر والمغرب، الصومال اصبحت في غياهب النسيان ، فلسطين تصارع من اجل البقاء حيه في وجدان النضال، ولبنان علي كف الرحمن قد ينفجر الوضع فيه في اي لحظة ..... الخ الخ.. الحديث يطول والأوجاع لا تنتهي.. فكيف لنا أن نسترد عافيتنا، وقوانا ومصيرنا ؟ لا بديل سوي بالشعوب فهي وحدها القادرة علي التمرد علي هذه الاحوال الخطيرة التي تهدد الأمة بالفناء والاندثار والخروج من التاريخ، لا بديل سوي ببناء دولة عربية حديثة تمتلك اسباب التقدم والرقي، لا بديل عن دحر الخلافات لمواجهة اعداء الامة، لا بديل عن اعادة بث روح العروبة في نفس كل مواطن عربي، ولا بديل عن استحضار روح العرب التاريخية حينما قادت هذه الامة العالم اجمع في قرون سابقة. ان التخلف والتقدم ليسا سمات خاصة بالشعوب، فليس هناك شعب عظيم وشعب حقير، كل الشعوب تملك اسباب النجاح والفشل، وعليها ان تختار، اما ان تصبح أمه مثل اليابان حولت الهزيمة عام 1945 الي انتصارات في كل اتجاه، أو تصبح أمة مثل الامة العربية حولت الهزيمة الي عدة هزائم في كل بقاع الوطن العربي وهذا يذكرنا بقصيدة الراحل نزار قباني "متى يعلنون وفاة العرب" . أرجع فأقول لم تزل الفرصة أمام العرب للعودة للتاريخ، وصناعة المستقبل، فلم يعد من درجات باقية في سلم الهبوط فقد وصلنا الي ادني مستويات التراجع والانكسار، ونحن أمة لا تستحق كل هذا التردي والتراجع ...فلابد ان نسترد كرامتنا وحقوقنا وارادتنا وقوتنا وعزتنا، لأننا فعلا شعوب تستحق ذلك. الكاتب الصحفي أشرف الجبالي
google-playkhamsatmostaqltradent